العز بن عبد السلام

421

تفسير العز بن عبد السلام

لَبِئْسَ الْمَوْلى الناصر والعشير المخالط ، أو المولى : المعبود والعشير : الخليط والزوج لمخالطته من المعاشرة . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 15 ] مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) « يَنْصُرَهُ » من ظن أن اللّه تعالى لا ينصر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه في الدنيا بالغلبة وفي الآخرة بظهور الحجة . « فَلْيَمْدُدْ » بحبل إلى سماء الدنيا . « لْيَقْطَعْ » عنه الوحي ثم لينظر هل يذهب هذا الكيد منه ما يعطيه من نزول الوحي ، أو ينصره اللّه تعالى يرزقه والنصر : الرزق ، أو أن لن يمطر اللّه تعالى أرضه ، يقال للأرض الممطورة منصورة « فَلْيَمْدُدْ » بحبل إلى سقف بيته ، ثم ليختنق به فلينظر هل يذهب ما يغطيه من أن اللّه تعالى لا يرزقه . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 18 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 18 ) « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ » بإدخال النار . « فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » يدخله الجنة . « إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » من ثواب وعقاب ، أو من يهنه بالشقاء فلا مكرم له بالسعادة . « إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » من شقاوة وسعادة . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 19 ] هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) « خَصْمانِ » المسلمون المشركون لما اقتتلوا ببدر ، أو نزلت في ثلاثة مسلمين بارزوا ثلاثة من المشركين فقتلوهم ، أو أهل الكتاب قالوا : نبينا وكتابنا قد تقدما نبيكم وكتابكم ونحن خير منكم وقال المسلمون : نبينا خاتم الأنبياء ونحن أولى باللّه منكم ، أو المؤمنون والمشركون اختلفوا في البعث والجزاء ، أو الجنة والنار اختصمتا فقالت النار خلقني اللّه تعالى لنقمته وقالت الجنة : خلقني اللّه تعالى لرحمته قاله عكرمة . « قُطِّعَتْ » عبّر بتقطيع الثياب عن إحاطة النار بهم إحاطة الثوب بلابسه .